الشيخ هادي كاشف الغطاء
21
مستدرك نهج البلاغة
ما يكون كذلك لأن الرواة عنه عليه السّلام كثيرون والمروي عنه أكثر بكثير ، وربما روى الرواة المتعدّدون الخطبة الواحدة بكيفيات متعددة ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الواحد الأحد . الفرد الصّمد . الَّذي لا من شيء كان ولا من شيء خلق إلا وهو خاضع له : قدرة بان بها من الأشياء ، وبانت الأشياء بها منه ، فليست له صفة تنال ، ولاحدّ تضرب فيه الأمثال . حارت دون ملكوته مذاهب التفكير . وانقطعت دون علمه جوامع التفسير . وحالت دون غيبه المكنون حجب من الغيوب . تاهت في أدانيها طامحات العقول . فتبارك اللَّه الذي لا يبلغه بعد الهمم . ولا يناله غوص الفطن . وتعالى الذي ليس له نعت محدود . ولا وقت ممدود . ولا اجل معدود . وسبحان الذي ليس له أول يبتدئ . ولا غاية إليها ينتهى . هو كما وصف نفسه . ولا يبلغ الواصفون نعته . حدّ الأشياء كلَّها بعلمه . ولم يحلل فيها فيقال : هو فيها كائن . ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن . أحاط بها علمه وأتقنها صنعه وذلَّلها أمره وأحصاها حفظه . لم تعزب عنه غيوب الهوا . ولا مكنون ظلم الدّجى . فهو بكل شيء منها محيط . ولكل شيء منها حافظ ورقيب هو الذي لم تغيّره صروف الزمان . ولا يتكأده صنع شيء كان ، ابتدع ما خلق . بلا مثال سبق ، ولا تعب ولا نصب ، ولا عناء ولا لغب . أحاط بالأشياء قبل كونها علما ، ولم يزدد بتجربتها خبرا . لم يكوّنها لشدة سلطان ، ولا خوف من زوال ولا نقصان ، ولا استعانة على ضدّ مناو ، ولا ندّ